يوم 17 يناير 1991م، كان يوماً مختلفاً في حياة الأمة، فقد أصبح الناس على حدث عظيم، سجله التاريخ بمداد من ذهب لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وللشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، وستتذكره الأجيال على مرِّ الزمان، وكان انطلاق هذا الحدث نتيجة تلبية نداء من أمير الكويت الشيخ جابر لأخيه الملك فهد؛ لتحرير البلاد من الغزو الغاشم، حيث كانت الاستجابةُ سريعةً من لدن الملك فهد بانطلاق قوافل عسكرية، وكتائب بطولية من قوات التحالف المكونة من 34 دولة، دحرت المجرمين، وأنقذ الله بها أرواح الآمنين، وصان الله بها أرض الكويت العزيزة، وأوطان الخليج العربي. رحم الله القائدين الشامخين.. عندما التقيا في الخامس من أغسطس 1990م في جدة، وبحثا في أسلوب التحرك إزاء العدوان على الكويت، وكان اجتماعا موفقا، أعقبه دخول قوات عسكرية، حمى الله بها أهلنا في الكويت الحبيبة، وهبت الأمة جمعاء، ومعها دول العالم مؤيدة للقرار الشجاع شاكرة حسن صنيع الملك فهد، وداعية له بالتوفيق والعون والسداد، وللشيخ جابر بتحرير بلده واجتماع شمله بشعبه. لا كبرت المشكلة والشر قام وقعد ... ما تغرق الباخرة والفهد ...
في يومِ الأحدِ الموافقِ 16/2/1439هـ أزِفَتْ لَحْظَةُ ودَاعِ بطلٍ، وحانَتْ ساعةُ رحِيلِ رجلٍ شامخٍ عن أهلِهِ ومحبِّيه، كان ذلك اليوم هو آخر يومٍ للأميرِ الشَّاب منصور بنِ مقرن نائبِ أميرِ منطقة عسير في هذه الدنيا مبتعداً عن أحضانِ وطَنِهِ الرؤوم، وشَعْبِهِ العظِيم، وهذه رحلتُنَا جميعاً من هذه الدنيا القصيرة، فمهما بلغتْ بِنا السُّنونُ فسننتقلُ عنها راغمينَ عندما تحينُ ساعةُ الرحيل، ويحضرُ الأجل: حُكمُ المنيّةِ فــي البريّــةِ جـارِ ما هـذه الدُّنـيـا بــدارِ قَـرارِ بينا يُرى الإنسانُ فيها مُخبِرًا حتى يُرَى خَبراً من الأخبارِ في يوم رحيل الأمير منصور كان للدُّمُوعِ مَوعِدٌ، وللعَبرَاتِ صَوتٌ وللعِناقِ حُضُورٌ، وللآهاتِ صدى، وفي وداخلِ أسوارِ قصر الوالد الأمير مقرن بن عبدالعزيز حانت لحظة فِراقِ الأمير منصور لأهله وذويه، ورُفَقاءِ عُمْرِه، وشُركاءِ ذكرياتِه، يشارِكُهُمْ الشَّعَبُ السُّعُودي حُبَّاً في شخصِ الأميرِ الملتزمِ بدينِهِ، المُحِبِّ لوطنِهِ، لقد فقدَهُ الوطنُ، وتأثَّر لموتِهِ المُجتمَعِ، وبكى الوالدان بدموعٍ حَرَّى، ولسانُ حالِهِما يُردد: أر...